
من بين جبال الفجيرة الشامخة وعراقة تراثها الأصيل، انطلقت رقية فرحان الكعبي، لتحمل أمانة الكلمة ورسالة الفكر، واضعةً نصب عينيها هدفاً نبيلاً يجمع بين مرضاة الله وخدمة المجتمع وإثراء الروح الإنسانية. هي تربوية بالفطرة، وأديبة بالهوى، وباحثة تسعى لترسيخ الهوية في وجدان الأجيال. لم تكن رحلتها الأكاديمية مجرد تحصيل للشهادات، بل كانت سعياً دؤوباً نحو التميز؛ فقد صقلت موهبتها الفطرية بدراسة اللغة العربية في جامعة الإمارات، لتمارس بعدها دوراً محورياً في السلك التعليمي بوزارة التربية والتعليم لأكثر من عقد من الزمان. وبإيمانها العميق بأن العلم بحرٌ لا شطآن له، توغلت في علوم التفكير والإرشاد العائلي، محققةً بتميزٍ دبلوم "الكورت" التربوي ودبلوم الإرشاد الوظيفي، ما منح نتاجها الأدبي عمقاً نفسياً وتربوياً يتلمسه القارئ بين السطور. تجلت براعة الكعبي، في تطويع الحرف فوق خشبة المسرح، حيث توجت مسيرتها بجائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان الفجيرة للمسرح المدرسي، لتثبت أن قلمها قادرٌ على رسم المشاعر وتحويلها إلى مشاهد نابضة بالحياة. ولم يقتصر إبداعها على المسرح فحسب، بل امتد ليشمل الصحافة المقالية بأسلوبٍ رصين، فكانت ضيفةً دائمة بآرائها في صحيفة الرؤية ومجلتي "الفجيرة" و"الشرطة 999"، معالجةً قضايا التراث، والأسرة، والطفولة بوعيٍ وحسٍّ إنسانيٍّ عالٍ. وبصفتها عضواً فاعلاً في استراحة سيدات الفجيرة، ومشاركةً دائمة في محافل المعرفة والثقافة، تواصل رقية الكعبي، غرس بذور القراءة والإبداع في محيطها، مؤمنةً بأن الكاتب الحقيقي هو من يصنع من حبره ترياقاً للأمل. تعدُّ أعمالها، وعلى رأسها مجموعة "دلوعة باباتي"، دعوةً مفتوحة للعودة إلى الذات، والتمسك بالقيم الأصيلة، واستشراف المستقبل بروحٍ مؤمنةٍ وثابة. رقية الكعبي.. حين يغدو القلمُ رسالةً، والحكايةُ وطناً.
15.00 د.إ.
In Stockتعد المجموعة القصصية: دلوعة باباتي، من تأليف الكاتبة الإماراتية رقية فرحان الكعبي، إصداراً أدبياً يغوص في تفاصيل النفس البشرية، ويعيد صياغة المواقف اليومية، بأسلوب سردي يجمع بين الواقعية الاجتماعية واللمسة الوجدانية. هذه المجموعة، عبارة عن باقة من القصص القصيرة -23 نص قصصي - التي تنسجها الكاتبة رقية الكعبي، من خيوط الواقع المتشابكة، بأسلوب يتسم بالعفوية والعمق في آن واحد، تأخذنا الكعبي، في رحلة عبر حكايا تعكس تحولات الذات، وصراعات المجتمع، وقوة المشاعر الإنسانية في مواجهة تحديات الحياة. تتميز قصص المجموعة، بتنوع موضوعاتها التي تتراوح بين الهدوء التأملي والانتصار الذاتي، حيث تبرز الكاتبة كراصدة دقيقة للتحولات النفسية لأبطالها، حيث نجد فلسفة الرحيل والغياب: في قصة "رحيل في هدوء تام"، ترسم الكاتبة لوحة إنسانية لحارس بناية يعيش ويمضي دون أن يشعر به أحد، في إشارة بليغة إلى العزلة الاجتماعية في المدن الحديثة. وفي بناء الذات والتحدي: تستعرض قصص مثل "سَمَتْ بِرُوحِها" و"نشوة انتصار" قدرة الفرد على التسامي فوق التنمر والتشكيك، محققةً نجاحات تضعها في مصاف الرواد، كما في الإشارة إلى طموح الوصول للمريخ. وفي المواجهة الأخلاقية: تعالج الكاتبة بجرأة قضايا الندم والتوبة والعلاقات الأسرية الشائكة، كما في قصص "توبة" و"غادرت المكان"، حيث تبرز الحيرة الإنسانية بين الخطأ والرغبة في التطهر. تعد كتابات رقية الكعبي، مرآة للمجتمع بأسلوب أدبي رصين لا يخلو من الرمزية؛ فهي تارةً تعاتب بلسان القمر، وتارةً تبكي بحرقة الغربة، إنها مجموعة تحتفي بالصبر، وتؤمن بأن حلاة الثوب رقعته منه وفيه، مقدمةً دروساً في الحياة مغلفةً بجمال الكلمة.